السيد محمد الصدر

193

فقه الموضوعات الحديثة

أما عن جواز إيجاد العملية ، فالظاهر أن الأمر يتعلق بالهدف المطلوب من جمع المال منها . فإن كان الهدف حراماً كانت حراماً ، وإن كان واجباً كانت واجبة ، وإن كان مباحاً كانت مباحة . ومن ذلك ان يفعل الفرد أو الشركة اليانصيب لمجرد الاسترباح ، فان الظاهر أنه لا إشكال فيه . وأما تخريجه الفقهي من حيث إنه من باب الهبة المعوضة أو الإباحة أو الجعالة أو الصلح ، فهذا ليس محل بيانه . والأمر نفسه بالنسبة إلى السؤال الآخر ، وهو عن جواز شراء البطاقة . فإن كان الهدف من إنشاء اليانصيب حراماً . كان شراؤها حراماً ، وان كان واجباً ، كان واجباً ، وان كان مباحاً كان شراؤها جائزاً ، وخاصة فيما إذا عرف الفرد وجود الإخلاص وحسن التصرف بالنسبة إلى توزيع الأموال المجموعة . وأما بالنسبة إلى قبض المال نقدياً كان أم عينياً ، فيطبق عليه حكمه الأصلي الثابت له قبل جريان عملية اليانصيب . فإن كان من الأموال المخمسة ، حل لآخذه كهبة من مالكه . وان كان فيه شائبة من حرام كالمال غير المخمس أو المال الحلال المختلط بالحرام ، ونحو ذلك ، وجب تحليله قبل التصرف فيه بدفع خمسه . وان كان من الأموال المجهولة المالك وجب على آخذه تطبيق حكمه بمراجعة الحاكم الشرعي . وعلى أي حال فمثل هذا الوارد الشخصي يجب تخميسه . فإن كان للفرد رأس سنة مالية لخمسه أمكنه التصرف فيه وتخميس ما بقي منه في رأس السنة . وإن لم يكن له رأس سنة ، وجب تخميسه فوراً قبل صرفه . وقد يجب تخميسه مرتين : مرة بصفته من المال الحلال المختلط بالحرام ، ومرة بصفته وارداً شخصياً . ويكون التخميس الأول عن ذمة الدافع ، والثاني عن ذمة الآخذ .